الخميس، 7 مايو 2015

الانصِمامُ الرِّئوي (أو الجلطة الرئويَّة)




الانصِمامُ الرِّئوي (أو الجلطة الرئويَّة) هو انسدادٌ مفاجئ في أحد الشرايين الرِّئوية. ويكون السببُ عادة خَثرَةً دموية في الساق
تُسمَّى "الخُثار الوَريدي العميق"، حيث تتحرر الخَثرَةُ وتنتقل مع مجرى الدم حتَّى تصلَ إلى الرئة. والانصمامُ الرئوي حالةٌ خطيرة يمكن أن تؤدِّي إلى: • تلف دائم في الرئة المصابة. • انخفاض مستوى الأكسجين في الدم. • تلف في أعضاء أخرى من الجسم بسبب نقص الأكسجين. • إذا كانت الخَثرَةُ كبيرة، أو كان هناك عددٌ كبير من الخثرات، فمن الممكن أن يؤدِّي الانصمامُ الرئوي إلى الموت. لا تظهر أعراضٌ على نصف المصابين بالانصمام الرئوي. الأعراضُ عندما تحدث تكون كما يلي: صعوبة في التنفُّس، أو ألم صدري، أو سُعال مع خروج دم مع القشع. أمَّا أعراضُ وجود خَثرَة في الساق فهي سخونة الساق، مع تورُّم وألم ومَضَض واحمرار فيها. ويكون هدفُ المعالجة هو تَفتيت الخثرات ومنع تشكُّل خَثرات جديدة. 
مقدِّمة
الانصمامُ الرئوي هو انسدادٌ مفاجئ في أحد الشرايين الرئوية. وينجم عن خَثرَة دموية في الساق تتحرَّر وتنتقل عادةً في مجرى الدم، حتَّى تصل إلى الرئة. الانصمامُ الرئوي حالةٌ خطيرة يمكن أن تسبِّبَ تلفاً دائماً في الرئة المصابة، وانخفاضاً في مستوى الأكسجين في الدم، وتلفاً في أعضاء أخرى. كما أنَّ الصِّمَّاتِ الرئويةَ الخطيرة يمكن أن تكونَ قاتلة. يستعرض هذا البرنامجُ التثقيفي أسبابَ وأعراض الانصمام الرئوي. كما يعرض معلوماتٍ عن تشخيص هذه الحالة ومعالجتها. 
معلوماتٌ أَساسيَّة
يتناول هذا الفصلُ بعضَ التعابير الأساسية التي نحتاج إليها لفهم الانصمام الرئوي. ويمكن لمن يعرف ما هو الشريان، وما هي الخَثرَة الدموية، وما هو الانصمام أن يتجاوزَ هذا الفصل. يوجد في الجسم نوعان من الأوعية الدموية: أوعيه تنقل الدمَ من القلب إلى أنحاء الجسم وتُسمَّى شرايين، وأوعية تنقل الدمَ من كلِّ أنحاء الجسم فتعيده إلى القلب وتُسمَّى أوردة. يشكِّل الدمُ الخَثرَةَ لوقف النزف عندما يُجرَح الجلدُ أو يتأذَّى أحدُ الأعضاء. كما يمكن أن تتشكَّلَ الخثراتُ داخل الجسم والأوعية الدموية. الخَثرَةُ التي تتشكَّل في مكان من الجسم، وتنتقل في مجرى الدم، إلى مكان آخر تُسمَّى انصماماً أو صِمَّة. تُدعى الرئتان وجهازُ التنفُّس باسم الجهاز الرئوي. والخَثرَةُ التي تصيب الرئتين تُسمَّى الانصمامَ الرئوي. الشرايينُ التي تذهب إلى الرئة تصبح صغيرةً مع دخولها الرئة أكثر فأكثر. وهذا ما يسمح بخروج ثاني أكسيد الكربون من الدم إلى هواء الزفير. ويسمح للأكسجين بدخول الدم من هواء الشهيق. الخَثرَةُ الدموية التي تغلق شرياناً في القلب تسبِّب نوبةً قلبية، والخَثرَةُ الدموية التي تُغلِق شِرياناً في الدماغ تسبِّب سكتةً دماغية. يؤدي الإنصمام الرئوي إلى إنسداد واحداً أو أكثر من الشرايين في الرئة. 
الانصمامُ الرئوي (الجلطة الرئويَّة)
الانصمامُ الرئوي هو انسدادٌ مفاجئ في حد شرايين الرئة. أأحد شرايين الرئة، وهو ينجم غالباً عن خَثرَة دموية تنتقل من وريد في الساق إلى الرئة. الانصمامُ الرئوي حالةٌ خطيرة يمكن أن تسبِّبَ تلفاً في الرئة.وذلك بسبب موتَ الجُزء من الرئة الذي يغذِّيه الشِّريانُ الذي سدَّته الخَثرَة. كما يُقلِّل الانصمامُ الرئوي من قدرة الدَّم على حمل الأكسجين. وبما أنَّ الدمَ يأخذ كمِّية أقلَّ من الأكسجين في هذه الحالة، فإنَّ مستوى الأكسجين في الجسم ينخفض. وهذا ما يمكن أن يسبِّب الأذى لأعضاء أخرى في الجسم مثل القلب. وهكذا يحتاج القلبُ إلى العمل بشدَّة أكبر لضخِّ المزيد من الدم لكي يحصلَ الجسمُ على ما يحتاج إليه من الأكسجين. إذا كانت الخَثرَةُ كبيرةً وأدَّت إلى انسداد شريان رئوي كبير، فإنَّها يمكن أن تسبِّبَ الموت. أمَّا إذا كانت صغيرةً، فإنَّها قد لا تكون مميتة، ولكن من الممكن أن تُسبِّب ضرراً كبيراً. يحدث الانصمامُ الرئوي غالباً كمضاعفة لمرض يُسمَّى الخُثارَ الوَريديَّ العميق، حيث تتشكَّل الخثراتُ الدموية في الأوردة العميقة للجسم. وهذا ما يحدث في أوردة الساقين غالباً. يمكن أن تتحرَّرَ هذه الخثراتُ، وتنتقل في مجرى الدم، فتصل إلى الرئة وتسدَّ أحدَ الشرايين. إذا لم يُعالَج الانصمامُ الرئوي، فإنَّ نحو ثلاثين بالمائة من المرضى يموتون. ويموت معظمُهم خلال الساعات الأولى من حدوث الانصمام. ولكن، يمكن للتشخيص السريع والعلاج المناسب أن ينقذا أرواحاً، ويساعدا على الوقاية من مُضاعفات الانصمام الرئوي. 
الأعراض
أعراضُ الانصمام الرئوي هي:
ضيق تنفُّس مفاجئ.
مشاكل تنفُّسية.
ألم صدري.
سُعال متكرِّر أو خروج دم مع السُّعال.
الشعور بالقلق أو الهلع.
وفي بعض الحالات، لا تظهر أعراضٌ سوى أعراض الخُثار الوريدي العميق وهي:
تورُّم الساق أو تورُّم مسار أحد الأوردة في الساق.
ألم أو مَضَض في الساق.
يجب مراجعةُ الطبيب على الفور عندَ ظهور أيِّ عرض من أعراض الانصمام الرئوي أو الخُثار الوريدي العميق. ويمكن أن يحدثَ الانصمامُ الرئوي أحياناً من غير ظهور أيَّة أعراض على المريض. 
الأسبابُ وعوامل الخطورة
تتشكَّل الخَثراتُ الدموية في الأوردة العميقة في الساقين إذا كان جريانُ الدم مُعاقاً وبطيئاً. يمكن أن يحدثَ الخُثارُ الوريدي العميق إذا بقيَ الشخصُ بلا حركة مدَّةً طويلة، ويحدث ذلك مثلاً:
بعدَ أنواع معيَّنة من الجراحة.
خلال رحلة طويلة في سيَّارة أو طائرة.
الاضطرار إلى مُلازمة السرير فترةً طويلة.
غالباً ما تتشكَّل الخثراتُ الدموية في الأوردة المُصابة بفعل الجراحة أو بطرق أخرى. يزداد خطرُ حدوث الانصمام الرئوي مع التقدُّم في السن. يتضاعف خطرُ حدوث الانصمام الرئوي مرَّةً واحدة لكلِّ عشر سنوات بعدَ سنِّ الستِّين. إنَّ الشخصَ الذي سبقَ أن أُصيبَ بالخُثار الوريدي العميق يكون معرَّضاً أكثرَ من غيره للإصابة بالانصمام الرئوي. وكذلك الحالُ بالنسبة للشخص الذي سبقَ أن أُصيبَ بالانصمام الرئوي. هناك عواملُ أخرى أيضاً يمكن أن تزيدَ من خطر الانصمام الرئوي، مثل:
أن يكونَ الشخصُ طريحَ الفراش أو غيرَ قادر على المشي.

الإصابة بكسر في العظم.
بعض الأمراض، مثل اعتلال القلب المزمن أو ارتفاع ضغط الدم.
التدخين.
الأمراض التي تزيد من "لزوجة" الدم، وبعضها وراثي.
تكون النساءُ اللواتي يتناولن أدويةً هرمونية أو أقراصاً لمنع الحمل معرَّضاتٍ أكثرَ من بقيَّة النساء لخطر الإصابة بالخُثار الوريدي العميق. 
التشخيص
لتشخيص الانصمام الرئوي، يسأل الطبيبُ عن التاريخ المرضي للشخص ويفحصه سريرياً، ويمكن أن يطلبَ بعضَ التحاليل. يمكن إجراءُ تصوير طبقي محوري للتحرِّي عن الخثرات في الرئتين والساقين. يمكن مراقبةُ جريان الدم في الجسم عبرَ التصوير بالإيكو أو بالدوبلر. كما أنَّ هذه الطرقَ في التصوير تسمح برؤية الخثرات الدموية في أوردة الساقين. تُستَخدم طريقةُ تصوير التهوية والتروية الرئويَّة مادَّةً مُشعَّة غير مؤذية لإظهار تدفق الأكسجين والدم في كلِّ مناطق الرئة. يعدُّ تصويرُ الأوعية الرئوية من الاختبارات المستخدَمة لتشخيص الانصمام الرئوي. يجري إدخالُ أنبوب مرن عبرَ أعلى الفخذ أو الذَّراع، حتَّى يصلَ إلى الأوعية الدموية في الرئة. كما يجري حَقنُ صِباغ في الأوعية الدموية بحيث يظهر تدفُّقُ الدم في الرئتين على صور الأشعَّة. كما يمكن أيضاً إجراء اختبارات دموية مختلفة. يمكن إجراءُ تصوير بالرنين المغناطيسي للحصول على صور تفصيلية في داخل الجسم. 
المعالجة
الهدفُ الرئيسي من معالجة الانصمام الرئوي هو منع تزايد حجم الخَثرَة، ومنع تشكُّل خَثرات جديدة. وبحسب الحالة الصحِّية للمريض، يمكن أن يوصي الطبيبُ بالمعالجة الدوائية أو الجراحية أو غيرها من المعالجات. يكون العلاجُ غالباً بإعطاء مُمَيِّعات الدم للحدِّ من ميل الدم إلى التخثُّر. وإذا كانت حالةُ المريض خطيرةً إلى درجة تهدِّد حياتَه، فقد يصف الطبيبُ له دواءاً خاصاً يحلُّ الخَثرَةَ سريعاً. وفي حالات نادرة، يمكن أن يوصي الطبيبُ بعلاج جراحي أو بإجراء آخر لإزالة الخَثرَة من الرئة. إذا لم يكن المريضُ قادراً على تناول الأدوية المميِّعة للدم، أو إذا لم تنفع هذه الأدوية، فقد يوصي الطبيبُ بوضع "مصفاة" أو "مرشحة" داخل الوريد الذي ينقل الدمَ من الطرفين السفليين إلى القلب. وهذه "المصفاةُ" تمنع الخثرات من الانتقال من الساقين أو الحوض إلى الرئتين. يمكن أن تنجحَ الجَواربُ الضاغطة المتدَرِّجَة في الحدِّ من التورُّم المُزمن أو المستمر الذي يمكن أن تسبِّبَه الخَثرَةُ الدموية في الساق. تضغط هذه الجواربُ بشدَّة على الكاحل، ويخفُّ الضغطَ كلَّما اتَّجهنا إلى الأعلى. وهذا يمنع تجمُّعَ الدم وركوده. 
الوقايةُ من الانصمام الرئوي
تبدأ الوقايةُ من الانصمام الرئوي بالوقاية من الخُثار الوريدي العميق. ومن المهمِّ معرفةُ ما إذا كان الشخص معرضاً لخطر الإصابة بالخُثار الوريدي العميق، واتِّخاذ خطوات تخفِّف من خطر الإصابة به. للوقايةِ من الإصابة بالخُثار الوريدي العميق والانصمام الرئوي، من المهمِّ تحريكُ عضلات الساقين عندَ الجلوس لفترة طويلة في أثناء السفر. ومن الضَّروري لمريض الجراحة أو لطريح الفراش النهوضُ من السرير والمشي حالما يستطيع. كما يُمكن أيضاً تناولُ أدوية تمنع حُدوثَ الخثرات بعدَ أنواع معيَّنة من الجراحة، وذلك وفقَ توصية الطبيب. ويجب الحرصُ على الالتزام بتعاليم الطبيب للتأكُّد من فعَّالية ما تقوم به في الوقاية من الخثرات. إذا كان المريضُ قد أُصيبَ من قَبلُ بالخُثار الوريدي العميق أو بالانصمام الرئوي، فمن الممكن اتِّخاذ خطوات أخرى للوقاية من تشكُّل خَثرات دموية جديدة. يجب مراجعةُ الطبيب بصورة منتظمة. كما يجب ارتداءُ الجوارب الضاغطة للوقاية من التورُّم المُزمن في الساقين بسبب الخُثار الوريدي العميق، وذلك تبعاً لتوصيات الطبيب. يجب الاتِّصالُ بالطبيب فوراً في حال ملاحظة أيِّ عرض من أعراض الانصمام الرئوي أو الخُثار الوريدي العميق. 
الخلاصة
الانصمامُ الرئوي هو انسدادٌ مفاجئ في أحد الشرايين الرئوية. والسببُ هو خَثرَة دموية في الساق عادة تُسمَّى الخُثارَ الوريدي العميق، تحرَّرت ثم انتقلت مع الدم حتَّى وصلت إلى الرئة. الانصمامُ الرئوي حالةٌ خطيرة يُمكن أن تسبِّبَ تلفاً دائماً في الرئتين وفي أعضاء أخرى وضعفاً في دوران الدم. وقد تُسبِّب الموتَ أحياناً. أعراضُ الانصمام الرئوي هي ضيقُ التنفُّس أو ألم الصدر، أو خروج الدم مع السُّعال. أمَّا أعراضُ الخَثرَة الدموية فهي سُخونة وتوَرُّم وألم ومَضَض واحمرار في السَّاق. ينبغي استشارةُ الطبيب فيما يخصُّ مخاطر الإصابة بهاتين الحالتين، وطرق الوقاية من المشاكل الصحِّية في المستقبل

0 التعليقات:

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.