الأربعاء، 6 مايو 2015

توسيع الأوعية التَّاجية



توسيع الأوعية التَّاجية هو نوع من خيارات المعالجة يهدف إلى فتح الشرايين التاجية المُتَضيِّقة التي تُغذِّي القلب. يمكن أن تسبِّبَ أمراضُ الشرايين التاجية الإصابة بالذبحة، كما يمكن أن تؤدِّي إلى نوبات قلبية. وخلال عملية توسيع الأوعية التَّاجية، يجري فتحُ الشرايين التي صارت أضيق من أن تسمح بمرور الدم الكافي فيها بسبب تراكم بقايا الكولسترول (اللُّوَيحة). ويقوم الطبيبُ بإدخال قثطارفي أحد الشرايين ـ عادة ما يكون ذلك في المنطقة الأُربِية ـ وثم يدفع هذا القثطارحتى يصل إلى الشرايين التاجية. وعندَ الوصول إلى مكان الانسداد، يمكن استخدام أداة تشبه البالون تكون موجودة في نهاية القثطار، وذلك من أجل ضغط التراكمات الدهنية على جدران الشريان. وبعدَ عملية توسيع الأوعية التَّاجية، يمكن أن يقرر الطبيب وضع أنبوب شبكي من الفولاذ غير القابل للصدأ (دِعامة) في موضع الانسداد من أجل إبقائه مفتوحاً. ومن المرجَّح أن يصفَ الطبيبُ للمريض مُرقِّقاً أو مميِّعاً للدم من أجل الوقاية من تشكُّل جلطة دموية على الدعامة. إن عملية توسيع الأوعية التَّاجية لا تمنع المواد الدهنية من مواصلة التراكم على جدران الشرايين. لكن التدابير المتعلقة بتغيير نمط حياة المريض تكون مفيدة. ومن هذه التدابير الالتزام بنظام غذائي صحي، وبممارسة التمارين، وبعدم التدخين، وبتقليل الشدة النفسية، وبضبط ضغط الدم المرتفع والكولسترول. 
مقدمة
في بعض الأحيان، يعاني بعضُ الأشخاص من مشكلات خطيرة تتعلق بالقلب والشرايين التي تغذي القلب. تُعرف هذه المشكلات باسم "داء الشرايين التاجية". يمكن أن يؤدِّي داءُ الشرايين التاجية إلى الإصابة بالذبحة. كما يمكن أيضاً أن يؤدِّي إلى الإصابة بنوبة قلبية، وإلى الوفاة في بعض الأحيان. قد يكون الطبيبُ قد أجرى تصويراً للأوعية من أجل إلقاء نظرة على الأوعية الدموية التي تغذِّي القلب، ومن أجل اقتراح إجراء عملية توسيع هذه الأوعية. وخلال عملية توسيع هذه الأوعية، يُجرى فتحُ الشرايين التي صارت ضيِّقة إلى حدٍ لا يسمح بجريان الدم فيها بالقدر الكافي. إذا نصح الطبيبُ بإجراء عملية توسيع الأوعية التَّاجية، فإن المريض هو الذي يقرِّر إجراءَ هذه العملية أو عدم إجرائها. يساعد هذا البرنامجُ التثقيفي على تكوين فهم أفضل لفوائد عملية توسيع الأوعية التَّاجية ومخاطرها. 
التشريح
القلبُ هو العضلة الأكثر أهمِّية في الجسم. والوظيفةُ الرئيسية للقلب هي ضخ الدم إلى الرئتين وإلى بقية أنحاء الجسم. بما أنَّ القلبَ مكوَّن من نسيج حي، فإنه في حاجة إلى الدم مثله مثل بقية الجسم. ويقوم القلب أيضاً بضخ الدم إلى نفسه عن طريق أوعية دموية كثيرة تذهب مباشرة إلى العضلات القلبية. تُعرف هذه الأوعية باسم "الشرايين التاجية". 
الأعراض وأسبابها
تتراكم بقايا الكولسترول في الشرايين التاجية فتشكِّل "لُوَيحة" تؤدي إلى تضيُّق هذه الشرايين. لا تستطيع الشرايينُ المتضيِّقة تمريرَ المقدار الكافي من الدم. وهذا ما يؤدي إلى تناقص جريان الدم مما يمكن أن يؤدي بدوره إلى الإصابة بنوبة قلبية. إذا تناقص جريانُ الدم إلى حد معين بفعل تراكم بقايا الكولسترول، فإن القلبَ لا يعود قادراً على مواكبة الجهد الذي يقوم به الإنسان. وإذا ساء الحال، أو إذا انسدت الشرايين، فإنَّ القلب يمكن أن يُصاب بالضرر. يسبِّب داءُ الشرايين التاجية الإصابةَ بالذبحة في أول الأمر. ويشعر بعض مرضى الذبحة بضغط أو ألم أو شد في الصدر أو الرقبة أو الذراع أو الفك. وفي حال عدم المعالجة، فإن داء الشرايين التاجية قد يؤدي إلى الإصابة بنوبة قلبية يمكن أن تكون قاتلة. عمليةُ توسيع الأوعية التَّاجية هي معالجة تُستخدم من أجل فتح الشرايين المغلقة. وبعد نجاح هذه العملية، يتحسن جريان الدم في الوعاء الدموي. ويتلقى القلب كمية الدم اللازمة له، وتتراجع الأعراض، وينخفض خطر الإصابة بالنوبة القلبية. 
خيارات المعالجة
تعدُّ جراحةُ توسيع الشرايين التَّاجية واحدة من المعالجات الكثيرة الممكنة من أجل التعامل مع مشكلة تراكم المواد الدهنية في الأوعية الدموية الخاصة بالقلب. لكن لا يعدُّ أياً من هذه المعالجات شفاء لهذه الحالة؛ فمن الممكن أن تتراكمَ الدهون من جديد في الأوعية الدموية إذا لم يتقيد المريض بالتدابير الوقائية. قد يصف الأطباء أدويةً للأشخاص المصابين بداء الشرايين التاجية. قد تساعد بعض الأدوية على جعل الأوعية الدموية أكبر حجماً أو أكثر إتساعاً. كما قد تساعد الأدوية على تخفيف الأعراض وتقلل حاجة القلب إلى الأوكسجين. ومن المعالجات البديلة أيضاً إجراءُ جراحة المجازة التاجية. وفي جراحة القلب المفتوح هذه، يجري استخدامُ وعاء دموي مأخوذ من جسم المريض من أجل صنع مجازة أو "تحويلة" تتجاوز مكان الانسداد في الشريان. وعند ذلك، يتدفَّق الدمُ إلى القلب متجاوزاً الشريان المسدود. يستطيع الطبيبُ مناقشة خيارات المعالجة مع المريض واقتراح ما يناسبه. 
العملية الجراحية
يمكن أن يطلبَ الطبيبُ من المريض عدم تناول أي طعام أو شراب لعدة ساعات قبل العملية. وإذا كان موعد العملية مقرراً في الصباح، فإن هذا يعني عادة عدمَ تناول أي طعام أو شراب بعد منتصف الليلة السابقة. خلال عملية توسيع الشرايين التَّاجية، يحدد الطبيب في البداية موضع الشريان المتضيق، ثم يقوم بفتحه عن طريق إدخال القثطار إلى المكان المحدد. وهناك إجراءات كثيرة من أجل فتح الشريان المسدود. وهذا ما سنناقشه لاحقاً. لا تصحُّ هذه الإجراءات كلها لجميع المرضى. ويحدِّد الطبيبُ الإجراء المناسب وفقاً لحالة المريض. يمكن إجراء عملية توسيع الشرايين التَّاجية من غير إقامة المريض في المستشفى. وهذا يعني أنَّ المريضَ يكون قادراً على الذهاب إلى بيته بعد انتهاء الإجراء. لكن على المريض أحياناً أن يظل في المستشفى يوماً إضافياً أو أكثر. وسيشرح الطبيب للمريض المدة التي يُتوقَّع أن يمضيها المريض في المستشفى وذلك إعتماداً على حالته الصحِّية وعلى عوامل أخرى أيضاً. يكون المريضُ مستيقظاً في أثناء إجراء هذه العملية. وذلك بسبب عدم وجود أي ألم فعلي. يطلب الطبيبُ من المريض الاستلقاء على طاولة الأشعة السينية. خلال العملية، تجري مراقبة مستمرَّة لمعدل ضربات القلب، وضغط الدم، والعلامات الحيوية. قبلَ بدء العملية، تجري حلاقة شعر المنطقة الأُربِية وتطهير الجلد فيها. وبعد ذلك يجري تخديرها باستخدام مخدِّر موضعي. بعدَ ذلك يجري إدخال قثطار في الشريان عبر الجلد في ساق المريض. ثم يُدفَع القثطارُ حتَّى يصل إلى الشرايين التاجية. في بعض الأحيان، واعتماداً على تفضيلات الطبيب وعلى حالة شرايين المريض، يمكن إدخالُ القثطار في الشريان الكبير الموجود تحت الإبط أو في أعلى الذراع بدلاً من المنطقة الأُربِية أو المغبنية. عند ذلك، يجري حقنُ مادة صباغية في الشرايين وتؤخذ صور بالأشعة السينية. وعلى المريض أن يبقى هادئاً تماماً خلال التصوير من أجل السماح بالحصول على صور جيدة واضحة. عند الوصول إلى الانسداد، يقرر الطبيب ما إذا كان فتحه ممكناً باستخدام البالون أو وسيلة أخرى. تدعى الطريقة التي تستخدم البالون باسم " توسيع الشريان بالبالون". يكون البالون متصلاً بنهاية القثطار ويجري إدخاله حتى منطقة الانسداد عن طريق الشريان المستخدم في عملية تصوير الأوعية. بعد ذلك يجري نفخ البالون ثم إخراج الهواء منه ثم نفخه عدة مرات حتى يجري ضغط التراكمات الدهنية على جدار الشريان. إن هذا يسمح بمرور مزيد من الدم عبر الشريان. عند ذلك يتم إخراج الهواء من البالون وسحبه إلى خارج الجسم. في عملية توسيع الشريان، يمكن أن يقرر الطبيب وضع شبكة من الفولاذ غير القابل للصدأ في موضع الانسداد من أجل المحافظة على الشريان مفتوحاً. يدعى هذا الجسم ذو الشكل الأنبوبي باسم "دِعامة". في حالة استخدام الدعامة، فإنها تُثبَّت في نهاية القثطار ثم توضع في مكان الانسداد. في بعض الأحيان، يمكن استخدامُ الدعامة من غير بالون، وذلك من أجل فتح الشريان المسدود. هناك طريقةٌ أخرى لفتح الشرايين المسدودة من غير عملية توسيع الشريان، وهي استخدام أداة ميكانيكية صغيرة بدلاً من البالون. وتقوم هذه الأداةُ بتفتيت اللويحة إلى أجزاء صغيرة. تدعى هذه العملية باسم "الاستئصال العصيدي". ومن الممكن أن يقرِّر الطبيب أن هذا الإجراء هو الإجراء المناسب للمريض. إضافة إلى تفتيت اللويحة، فمن الممكن أن توضع دعامة أيضاً. وبعد إجراء تصوير الأوعية و توسيع الأوعية، إذا كانت عملية التوسيع ضرورية، يجري سحبُ القثطار إلى الخارج. ويكون على المريض أن يستلقي في وضعية أفقية من غير أن يثني ساقه، وذلك بغية منع النزف من مكان دخول القثطار. إذا استخدم طبيب القلب جهاز لإغلاق فتحة دخول القثطار، فإن على المريض أن يستلقي نحو ساعة من الزمن. أما إذا لم يستخدم الطبيب هذا الجهاز، فإن على المريض أن يستلقي مدة تصل إلى ثماني ساعات. ويكون عليه أن يمتنع عن ثني ساقه التي جرى إدخال القثطار فيها من ناحية المنطقة الأُربِية (المنطقة أعلى الفخذ). في حال عدم بقاء المريض في المستشفى، فإنه لا يكون (على الأرجح) قادراً على قيادة السيارة. وهذا ما يستوجب قيام أحد آخر بإيصاله إلى بيته. 
المخاطر والمضاعفات
هذه العملية آمنة. لكن هناك مخاطر ومضاعفات كثيرة محتملة. إن حدوث هذه المخاطر والمضاعفات مستبعد جداً. لكنها تظل ممكنة. وعلى المريض أن يعرفها تحسباً لحدوثها. ومن خلال هذه المعرفة، يصبح المريض قادراً على مساعدة الطبيب في اكتشاف المضاعفات في وقت مبكِّر. قد تفشل عمليةُ توسيع الشرايين التاجية في إزالة الانسداد. وحتى إذا نجحت في إزالته، فإن الانسداد يمكن أن يحدث من جديد، كما يمكن أن تتحرك الدعامة من مكانها. وهذا ما يمكن أن يؤدِّي إلى حدوث نوبة قلبية. إذا جرى وضعُ دعامة من أجل المحافظة على الشريان مفتوحاً، فمن الممكن أن تنشأ جلطة دموية عند هذه الدعامة. يُعطي الطبيب المريض مرققاً للدم، كالإسبرين أو بلافيكس®، أو تيكليد®، وذلك للوقاية من الجلطات. تستخدم الأشعةُ السينية خلال هذه العملية. وتعدُّ كمية الإشعاع المستخدمة آمنة. لكن هذه الكمية نفسها يمكن أن تكون خطيرة بالنسبة للجنين. وبالتالي فإن من المهم كثيراً أن تتأكد المريضة من عدم وجود حمل لديها قبل خضوعها إلى أي فحص إشعاعي اختياري. يمكن في حالات نادرة أن تؤدِّي عملية توسيع الوعاء إلى نوبة قلبية. وفي هذه الحالة، فلابد من إجراء عملية قلب مفتوح. يمكن، في حالات نادرة، أن يؤدِّي القثطارُ الموجود داخل الشريان إلى إصابة ذلك الشريان أو إلى إصابة شرايين أخرى في الجسم. وهذا ما قد يؤدي إلى تناقص كمية الدم الواصلة إلى الساق أو إلى الذراع (حسب مكان إدخال القثطار). وهذا ما قد يستلزم إجراء عملية جراحية من أجل استعادة جريان الدم الطبيعي. من الممكن أيضاً أن يؤدِّي إدخالُ القثطار إلى إصابة عصب في الساق أو الذراع، وذلك بحسب مكان دخول القثطار. هناك بعض الأشخاص الذين يتحسَّسون من صبغة اليود المستخدمة في هذا الفحص. وعلى المريض أن يحرص على إخبار طبيبه عن أي حساسية لديه، بما في ذلك التحسُّسُ من القواقع البحرية، وكذلك عن أي ردود فعل محتملة على أي نوع من الأصبغة التي تعرض لها في الماضي. وقد يصف الطبيب أدوية من أجل تخفيف الأعراض التحسُّسية. من الممكن أن تسبِّب المادة الصباغية فشلاً كلوياً عند بعض الأشخاص. يجب إخبار الطبيب إذا كانت لدى المريض أي مشكلة كلوية. ففي هذه الحالة يمكن أن يكون المريض معرضاً لخطر أكبر بعض الشيء. يكون حدوثُ الفشل الكلوي أكثر احتمالاً لدى المرضى الذين يتناولون أدوية لها خصائص سُميِّة للكلية، وذلك من قبيل دواء غلوكوفيج® (ميتفورمين)، وهو دواء للداء السكري. يجب إخبار الأطباء واستشارتهم فيما يتعلَّق بأي أدوية يتناولها المريض. من المهم أن يخبر المريضُ طبيبَه عن جميع الأدوية التي يتناولها. 
بعد عملية توسيع الأوعية التاجية
إذا استخدم طبيب القلب جهاز من أجل إغلاق الجرح، فإن على المريض أن يرقد في السرير في وضعية أفقية مدة ساعة واحدة تقريباً. أما إذا لم يستعمل الطبيب هذه الطريقة، فإن على المريض أن يرقد في السرير مدة تصل إلى ثماني ساعات. ولا يجوز أن يثني المريض ساقه من الجانب الذي تم إدخال القثطار فيه في المنطقة الأُربِية. تزود الممرِّضةُ المريضَ بتعليمات الخروج من المستشفى. وهي تعطيه أيضاً رقماً هاتفياً للاتصال به في حال الطوارئ. وعلى المريض أن يحرص على الاتصال بهذا الرقم إذا ظهرت لديه أي أعراض جديدة، كالاحمرار أو الحمى أو الخدر أو الضعف أو الالتهاب أو النزف في موضع إدخال القثطار. أمَّا إذا شعر المريض بألم صدري، فإن عليه أن يذهب إلى غرفة الإسعاف فوراً. على المريض أن يتوجه إلى أقرب نقطة إسعافية إذا شعر بألم صدري أو بصعوبة في التنفس أو بألم في الذراع أو بعدم انتظام التنفس. إذا كان الطبيب قد استخدم دعامات لإبقاء الشريان مفتوحاً، فقد يُطلب من المريض تناول مرققات الدم للوقاية من تشكل الجلطات الدموية، وذلك ريثما تنمو بطانة الشريان فتغطي الدعامة. 
الخلاصة
داءُ الشرايين التاجية حالة صحية خطيرة يمكن أن تؤدي إلى نوبة قلبية، بل يمكن أن تؤدي إلى الوفاة أيضاً. ويعدُّ رأب أو توسيع الأوعية التَّاجية أحد سُبُل المعالجة التي يمكن أن تفتح الشريان المتضيق وأن تزيل التراكمات الدهنية. عمليةُ توسيع الشرايين التَّاجية لا تمنع المواد الدهنية من التراكم مرة أخرى على جدران الشريان التاجي. لكن الوقاية من تضيق الشريان التاجي مرة أخرى أمر ممكن من خلال النظام الغذائي الصحيح وممارسة التمارين الرياضية وترك التدخين وتقليل الشدة النفسية، بالإضافة إلى ضبط الكولسترول وضغط الدم المرتفع. إن عمليات توسيع الشرايين التَّاجية آمنة جداً. كما أنَّ مخاطرها ومضاعفاتها نادرة جداً. لكن معرفة المريض بهذه المخاطر والمضاعفات تساعده على اكتشافها باكراً إذا حدثت. 

0 التعليقات:

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.