الأربعاء، 6 مايو 2015

الوَذَمَةُ اللِمفِيَّة



يشكِّل الجهازُ اللمفي شبكةً من الأنسجة والأعضاء، ويتكوَّن بصورة أساسية من الأوعية اللمفية والعقد اللمفية والسائل اللمفي. تنقل الأوعيةُ اللمفية، وهي أوعيةٌ تختلف عن الأوعية
الدموية، السائل المعروف باسم "السائل اللمفي" إلى جميع أجزاء الجسم. يجمع الجهازُ اللمفي السوائل والبروتينات الزائدة من أنسجة الجسم ويعيدها إلى مجرى الدم، وقد تحدث الوذمةُ أو التورُّم عند ازدياد كمية السوائل أو عند وجود انسداد في الجهاز اللمفي. ويسمى تراكم السائل اللمفي "الوذمة اللمفية". تتضمَّن أسباب الوذمة اللمفية: • العدوى. • السرطان. • أنسجة متندِّبة بسبب العلاج بالأشعة أو استئصال العقد اللمفية بالجراحة. • الحالات الوراثية التي تؤدي إلى فقدان أو تشوُّه الأوعية أو العقد اللمفية. يتضمَّن العلاج الطرق الفيزيائية، مثل الجوارب الضاغطة، وتناول الأدوية. 
مقدِّمة
تحدث الوذمةُ اللمفية عند تراكم السوائل في أنسجة الجسم بسبب إصابة أو انسداد الجهاز اللمفي. ينقل الجهازُ اللمفي سوائل تسمَّى السوائل اللمفية إلى جميع أجزاء الجسم. هناك العديد من الأسباب المحتملة للوذمة اللمفية. تشمل المعالجةُ الطرق الفيزيائية، مثل الجوارب الضاغطة، وتناول الأدوية. يركِّز هذا البرنامجُ التثقيفي على الوذمة اللمفية ويشرح طبيعتها وأسبابها. وكذلك يستعرض أعراضَها، وطريقة تشخيصها، ومعالجتها. 
الجهاز اللمفي
يشكِّل الجهازُ اللمفي جزءاً من الجهاز المناعي الذي يحارب الأمراض المعدية وأمراض أخرى. ويتكوَّن الجهاز اللمفي من الأوعية اللمفية، والسائل اللمفي، والعقد اللمفية. السائلُ اللمفي هو سائل شفَّاف اللون تقريباً، يقوم بتصريف الفضلات من الخلايا. وهو ينتقل عبر الجهاز اللمفي المكون من قنوات وبنى تشبه حبة الفاصولياء، وتُدعى العقد اللمفية. توجد مجموعات من العقد اللمفية في الرقبة، وتحت الإبطين والصدر والبطن واعلى الفخذ. ترتبط العقدُ اللمفية عبر قنوات خاصَّة تُسمَّى الأوعية اللمفية. وتنتشر هذه القنوات في معظم أجزاء الجسم، مثل الأوعية الدموية. يقوم الجهاز اللمفي بتصفية السوائل الفائضة والفضلات. تحتوي الأجزاء الأخرى من الجسم أيضاً على أنسجة لمفية، كاللوزتين والتوتة التي تسمى الغدة الصعترية أو التيموس أيضاً، والطحال والمعدة والجلد والأمعاء الدقيقة. 
الأعراض
تحدث الوذمةُ اللمفية تورُّماً في ذراع أو ساق واحدة عادةً. وفي بعض الأحيان، قد تصيب الذراعين أو الساقين، وقد تتورمَّ أصابع اليدين والقدمين أيضاً. ويسمى التورُّم الذي تسبِّبه الوذمةُ اللمفية "وذمة". تشتمل الأعراض المعروفة الأخرى للوذمة اللمفية على:
شعور بالضيق عند ارتداء الملابس، أو الأحذية، أو الأساور، أو الساعات، أو الخواتم.
شعور بالثقل في الذراع أو الساق.
شعور بالضيق في الجلد.
اضطراب في حركة مفصل في الذراع أو الساق.
كما قد تسبِّب الوذمة اللمفية أيضاً:
شعوراً بالحرق في الساقين.
حكة في الساقين أو القدمين.
تساقط الشعر.
عدوى متكرِّرة في الطرف المصاب.
سماكة في الجلد، مع أو من دون تغيُّرات في الجلد مثل البثور أو الثآليل.
صعوبة في النوم.
يمكن أن تحدث أعراضُ الوذمة اللمفية ببطء شديد مع الوقت. وقد تظهر الأعراض بسرعة أكبر عند وجود عدوى أو إصابة الذراع أو الساق بجروح. تؤثِّر الوذمةُ اللمفية الشديدة في النشاطات اليومية والقدرة على العمل أو الاستمتاع بممارسة الهوايات. من المفروض أن يستشير المريضُ الطبيبَ عند ملاحظة أعراض تشير إلى وجود الوذمة اللمفية. تساعد المعالجةُ المبكِّرة عادة على تجنُّب تفاقم التورُّم. 
الأسباب
تحدث الوذمةُ اللمفية نتيجة تراكم السائل اللمفي في أنسجة الجسم. عند إصابة أو انسداد جزء من الجهاز اللمفي، لا يستطيع السائل اللمفي النزح من أنسجة الجسم القريبة منه. تتجمَّع السوائلُ في الأنسجة عندما لا يستطيع السائل اللمفي النزح عبر الجهاز اللمفي. تسبِّب هذه الحالة تورُّماً يُعرَف بالوذمة. يمكن أن ينمو الجهاز اللمفي بشكل غير سوي، ويسبِّب وذمة لمفية. قد يصاب الجهازُ اللمفي بسبب العدوى أو الجروح، أو بسبب السرطان وعلاجاته. تشمل بعضُ علاجات السرطان التي قد تسبب الوذمة اللمفية:
علاج المنطقة المصابة بالأشعة.
إزالة العقد اللمفية.
الجراحة التي تؤثِّر في الجهاز اللمفي وتسبِّب أنسجة متندبة
من الممكن أن تظهر الوذمةُ اللمفية خلال أيام قليلة أو سنوات عديدة بعد هذه العلاجات. غالباً ما تحدث الوذمةُ اللمفية عند مريضات سرطان الثدي بعد استئصال كل أو جزء من الثدي مع العقد اللمفية المحيطة به. وبعد إزالة هذه العقد، لا يعود السائلُ اللمفي قادراً على النزح أو التصريف بسهولة من الذراع المصابة. من المحتمل أن تحدثَ الوذمةُ اللمفية في الساقين بعد جراحة استئصال سرطان الرحم أو سرطان البروستات أو سرطان العقد اللمفية، أو سرطان الجلد. وقد تحدث أيضاً بعد جراحة سرطان الفرج أو سرطان المبيض. 
التشخيص
يستفسر الطبيبُ أوَّلاً عن الوضع الصحي للمريض والأعراض التي يشعر بها. وبعد ذلك يجري له فحصاً سريرياً. إذا كان المريضُ معرَّضاً لخطر الإصابة بالوذمة اللمفية، فقد يعتمد الطبيب في تشخيصه على هذه المعلومات. على سبيل المثال، في حال كان المريض قد خضع مؤخِّراً لعملية استئصال العقد اللمفية. وقد يحتاج بعضُ المرضى إلى إجراء فحوصات إضافية لتشخيص السبب. هناك العديد من الأسباب المحتملة للتورُّم. قبل تشخيص الوذمة اللمفية، قد يرغب الطبيبُ في استبعاد الأسباب الأخرى للتورُّم، مثل الجلطات الدموية. يستخدم التصويرُ بالنظائر المشعة لالتقاط الصور للجهاز اللمفي. ويمكن لهذه الصور أن تظهر ما إذا كان هناك انسداد في الجهاز اللمفي أو إصابته بأي شكل من الأشكال. يجري حقنُ المريض بمادة مشعَّة آمنة لتوضيح صور الجهاز اللمفي. قد يطلب الطبيب أيضاً إجراء فحوصات أخرى، مثل التصوير بالرنين المغناطيسي أو التصوير الطبقي المحوري (الأشعَّة المقطعيَّة). ويساعد التصوير بالموجات فوق الصوتية على إيجاد أو استبعاد الجلطات الدموية كسبب للتورُّم. يستخدم التصوير بالموجات فوق الصوتية موجات صوتية لمشاهدة كيفية تدفُّق الدم عبر أوعية المنطقة المتضرِّرة. كما يمكن أيضاً إجراء اختبارات أخرى لاستبعاد الأسباب الأخرى أو للبحث عن الحالة التي سبَّبت الوذمة اللمفية. 
المعالجة
لا يوجد علاج للوذمة اللمفية. ومع ذلك، يتوفَّر العلاج لتخفيف التورُّم والألم. يمكن للمريض أن يساعدَ على تخفيف التورُّم برفع الطرف المصاب الى مستوى أعلى من القلب لدى الجلوس. وعليه أيضاً تجنُّب الجلوس أو الوقوف في وضعية واحدة لفترة طويلة. يُنصح بتجنب ارتداء الملابس أو المجوهرات الضيقة، لأنَّها قد تمنع نزح السائل اللمفي بصورة صحيحة. تساعد التمارينُ الخفيفة على تخفيف مقدار التورُّم الناتج عن الوذمة اللمفية. ويمكن، بمساعدة اختصاصي العلاج الفيزيائي، إجراء تمارين تساعد على نزح السائل اللمفي من الذراع أو الساق المصابة. ومن الممكن أيضاً تخفيفُ أعراض الوذمة اللمفية باستخدام تقنية تدليك تسمَّى النزح اللمفي اليدوي. تساعد هذه التقنية على تحريك السائل اللمفي بلطف إلى العقد اللمفية السليمة التي تقوم بنزح السائل اللمفي. ويمكن أيضاً لفُّ الساق أو الذراع المصابة بضمادة لتسهيل نزح السائل اللمفي وتخفيف التورُّم. يجب أن يبدأ المريض أوَّلاً بأصابع اليدين أو القدمين في الطرف المصاب ولف الضمادة باتجاه وسط الجسم. تُلفُّ الضمادةُ بإحكام في بادئ الأمر، ثمَّ تُرخَى تدريجياً مع الانتقال باتجاه أعلى الساق أو الذراع. تساعد الجواربُ الضاغطة أحياناً على معالجة الوذمة اللمفية، لأنَّها تمنع تجمُّعَ السائل في الساقين أو الذراعين من خلال الضغط عليهما. تُباع هذه الجوارب في معظم الصيدليات. تُعالَج الوذمةُ اللمفية أيضاً بالضغط الهوائي، الذي يشمل ارتداء كُم خاص على الطرف المصاب ووصل الكم بمضخَّة. تقوم المضخة بنفخ الهواء في الكم بين الحين والآخر لنزح السائل اللمفي من الذراع أو الساق. تسبِّب الوذمةُ اللمفية في بعض الأحيان العدوى الممكن معالجتها بالمضادات الحيوية. لن يستفيد كلُّ مريض من كل علاجات الوذمة اللمفية. وقد لا يتمكن مرضى السكَّري، أو القلب، أو الشلل، أو المصابين بعدوى من استخدام بعض هذه العلاجات. لذلك يجب على المريض استشارة الطبيب لمعرفة العلاج الأفضل له. 
الخلاصة
الوذمةُ اللمفية هي تراكم السوائل في أنسجة الجسم عند إصابة أو انسداد الجهاز اللمفاوي. ينقل الجهازُ اللمفي سائلاً يُعرَف بالسائل اللمفي إلى معظم أجزاء الجسم. يمكن أن يكونَ سببُ الوذمة اللمفية النمو غير الطبيعي للجهاز اللمفي. تتضمَّن الأسباب الأخرى حالات معينة أو أمراض تصيب الجهاز اللمفي مثل:
السرطان وعلاجاته.
العدوى.
الجروح.
لا يوجد علاجٌ شافٍ للوذمة اللمفية. يشمل العلاج الطرق الفيزيائية، مثل الجوارب الضاغطة، وتناول الأدوية عند وجود عدوى.

0 التعليقات:

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.